تقرير بحث النائيني للكاظمي

390

فوائد الأصول

ليس ترتبيا حتى يتحقق اختلاف الرتبة ويصح اجتماع كل من الوجوب والحرمة لمكان اختلاف الرتبة ، بل إن الامر في طرف الأهم هو الامر الأولى الذاتي . الا ان الذي يسهل الخطب هو ان ترك الأهم لا يكون واجبا بالوجوب المقدمي أصلا ، بل ليس حكمه الا الحرمة ، فان ترك الأهم وان كان مقدمة وجودية لفعل المهم ، الا انه مع ذلك يكون مقدمة وجوبية له أيضا ، لان وجوب المهم مشروط بترك الأهم ، ومعلوم ان المقدمة الوجوبية لا تجب بالوجوب المقدمي ، فترك الأهم حرام ليس الا ، ولا يجتمع فيه الحكمان المتضادان . نعم لو قيل : بان المقدمة الوجوبية أيضا تجب بالوجوب المقدمي يلزم ذلك ، الا انه لا يعقل القول بذلك لما فيه : أولا : من أن المقدمة الوجوبية تكون علة لثبوت الوجوب على ذيها ، ولا يعقل ان يؤثر المعلول في علته ، لان التأثير يستدعى سبق الرتبة ، والمعلول لا يعقل ان يسبق علته في الرتبة ، بل هو متأخر عنها . وثانيا : ان المقدمة الوجوبية لا بد ان تؤخذ مفروضة الوجود ، ومع اخذها مفروضة الوجود لا يعقل ان تجب بالوجوب المقدمي لاستلزامه طلب الحاصل . وثالثا : انه يلزم من وجوب المقدمة الوجوبية ان يتقدم زمان وجوب ذيها على موطنه ، وذلك في كل مقدمة تكون سابقة التحقق في الزمان على موطن وجوب ذي المقدمة ، مثلا لو كان قيام زيد في أول طلوع الشمس مقدمة وجوبية لوجوب الصلاة في أول الزوال ، فلو وجب قيام زيد مع ذلك بالوجوب المقدمي يلزم تقدم وجوب الصلاة على موطنه ، وان يتحقق من أول الشمس ليترشح منه الوجوب إلى المقدمة . وهذا خلف ، لأنا فرضنا ان موطن وجوب الصلاة هو الزوال . فالمقدمة الوجوبية لا يمكن ان تتصف بالوجوب المقدمي لهذه الجهات الثلث . فترك الأهم الذي يكون مقدمة وجوبية للمهم لا يجب بالوجوب المقدمي من الجهات الثلث . نعم : الجهة الأخيرة لا ترد ، بناء على القول بالتقدير وفرض سبق زمان وجوب المهم على ترك الأهم آنا ما ، على ما تقدم تفصيله . فإنه لا يلزم من وجوب ترك الأهم بالوجوب المقدمي تقدم وجوب ذي المقدمة على موطنه وزمانه ، لأنا قد